أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
وخلاصة ذلك - إنهم في نهاية المراقبة لربهم ، يجمعون بين الطاعة في القول والفعل . ثم علل هذه الطاعة ، بعلمهم بأن ربهم محيط بهم ، لا تخفى عليه خافية من أمرهم فقال : ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ) أي ما يعلم ما عملوا وما هم عاملون ، لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ، فلا يزالون يراقبونه في جميع شؤونهم . ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) أي وهم لا يشفعون إلا لمن رضى عنه ، فلا تطمعوا في شفاعتهم لكم بغير رضاه تعالى . قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة يشفعون في الدار الآخرة ، قال قتادة أي لأهل التوحيد . ( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) أي وهم من خوف اللّه والإشفاق من عقابه حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه . ( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ) أي ومن يدعى منهم أنه إله مع اللّه فجزاؤه جهنم على ما ادعى كسائر المجرمين ، ولا يغنى عنه ما سبق من أوصافه ومرضىّ أفعاله . قال قتادة والضحاك وغيرهما : عنى بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ، ولم يقل أحد من الملائكة ( إِنِّي إِلهٌ ) غيره . ( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) أي وهكذا نجزى كل من ظلم نفسه ، فكفر باللّه وعبد غيره . وخلاصة ما تقدم - إنه تعالى وصف الملائكة بخمس صفات تدل على العبودية وتنافى الولادة . ( 1 ) المبالغة في الطاعة ، فإنهم لا يقولون قولا ولا يفعلون فعلا إلا بإذنه . ( 2 ) إنه سبحانه يعلم أسرارهم وهم لا يعلمون أسراره ، فهو المستحق للعبادة لا هم كما قال عيسى عليه السلام : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » .